السيد عبد الحسين اللاري
256
تقريرات في أصول الفقه
الوصويّة . وحلّا بأنّ النزاع في ثبوت الحقيقة الشرعية إنّما هو في ألفاظ العبادات دون غيرها ، ولو سلّمنا تعميم النزاع ففي ثبوتها في ألفاظ العبادات ألف كلام فضلا عن ثبوتها في غيرها . وإن أريد كونه معنى مجازيا مشهورا ، فمن الواضح أيضا منعه نقضا بما ذكر وحلّا بأصالة عدمه . وإن أريد كونه معنى مجازيّا غير مشهور ، ففيه مخالفة للظاهر الذي ليس قرينة صارفة عنه سوى ما يتخيّل للمعمّمين من وجوه لا يصلح للقرينية كما أشير إلى تفصيلها وتفصيل الوجه في عدم صلوحها في الفصول والضوابط وغيرهما ومن شاء فليراجع . تنبيهات : [ الأوّل : إنّ خطاب الحاضر هل يشمل الغائب أم لا ؟ ] وجهان ، بل قولان . وتحقيق الكلام وتفصيله فيه أن يقال : أمّا في الشمول وعدمه من حيث أصل الخطاب فالأظهر عدم شمول الخطاب الحقيقي للغائبين ، كما لا يشمل المعدومين ، لكن لا لتفاوت أحوال الحاضرين والغائبين - كما زعمه القوانين « 1 » - وذلك لما مرّ من أنّ احتمال التفاوت مدفوع بالأصل ، وثبوت التفاوت لا يمنع شموله الغائبين ، بل لأنّ كلّ ما ينهض حجّة على منع شموله المعدومين ينهض حجّة على منع شموله الغائبين حرفا بحرف ، واختصاص بعضهم المنع في العنوان بالمعدوم لعلّه من جهة اختصاص ظهور الثمرة المذكورة لمحلّ النزاع فيه . وأمّا دعوى صاحب الضوابط « 2 » وغيره بناء العرف على شمول خطاب
--> ( 1 ) القوانين 1 : 240 . ( 2 ) ضوابط الأصول : 219 .